السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )

مقدمة التحقيق 37

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين

عن السنّة ، ثمّ يتوجّه إلى إعذار فيه إنذار . وبالتالي يدعو إلى الاحتكام إلى كتاب اللّه تعالى لردّ الاعتداء . وهو في كلّ مراحل الحوار يدعو إلى إيثار الوحدة على الخصائص المذهبيّة ، وهذا لا يعني التنازل عن الخصائص المذهبيّة التي لا تستحقّ أن تسحق من أجل مبدأ الوحدة الرئيسي الذي جعله اللّه غاية تتّجه إليها الشعوب ومقصدا لتشحيذ الهمم وتبلور القوّة والانقياد للّه سبحانه وتعالى رغم تفاوت الناس في درجات التقوى . والتذكير بمحاور الوحدة يحدّ من شدّة النزاع ، والتعصّب للخصائص المذهبيّة التي تأخذ بأبصار أصحابها طبعا . والإشارة إلى أسباب الخلاف الحقيقيّة طريق قويم للصدّ عن التمادي في الخلاف والنزاع إذا عرف الإنسان أنّه لم يولد مخالفا لغيره ولم يتولّد الخلاف في الامّة الإسلاميّة إلّا بعد رحيل الرسول الأمين الذي خلّف في الامّة ما يصونها عن التنازع والخلاف من آيات بيّنات وقيادة حكيمة جعلت الوحدة هدفا أساسيّا لا يجوز التنازل عنه . وحين يشذّ البعض ويخرج عن حدّه معتديا على من سواه ومتّهما لغيره بالاعتداء فإنّما يفصح عن دخائل نفسه المعتدية حسب القاعدة التي تقول : وكلّ إناء بالذي فيه ينضح . ومن هنا فإنّا نتوقّع من أرباب الفهم أن لا يتصوّروا أنّ إصرارنا على الالتزام بالوحدة إصرار على رفع أيديهم عمّا يلتزمون به من خصائص مذهبيّة ، وإن كانت باعتقادنا جملة ممّا اختصّت به بعض المذاهب هي دخيلة على ما شرّعه الإسلام وصدع به الصادق الأمين . بل الإصرار والتأكيد على الوحدة واجب شرعي جعلته الرسالة في عاتق الامناء عليها حين قال اللّه عن هذا الواجب في كتابه الخالد : « وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ » « 1 » .

--> ( 1 ) - . آل عمران 104 : 3 .